الشيخ عباس القمي
260
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
وممّا يدلّ على تشيّع أبي أحمد المذكور ما رواه الخطيب في الجزء العاشر من تاريخه ( ص 342 ) بإسناده عن أبي عبد اللَّه محمّد بن عبيد اللَّه بن رشيد الكاتب قال : حملني أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الفرات في وقت من الأوقات برّاً واسعاً إلى أبي أحمد عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن طاهر وأوصلته إليه ووجدته على فاقة شديدة ، فقبله وكتب إليه : أياديك عندي معظمات جلائل * طوال المدى شكري لهنّ قصير فإن كنت عن شكري غنيّاً فإنّني * إلى شكر ما أوليتني لفقير قال ، فقلت : هذا - أعزّ اللَّه الأمير - حسن قال : أحسن منه ما سرقته منه ، فقلت : وما هو ؟ قال : حديثان حدّثني بهما أبو الصلت الهروي بخراسان عن أبي الحسن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال النبيّ صلّى الله عليه وآله : أسرع الذنوب عقوبة كفران النعم . وبهذا الإسناد عن رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : يؤتى بعبد فيوقف بين يدي اللَّه تعالى فيأمر به إلى النار فيقول : أي ربّ لِمَ أمرت بي إلى النار ؟ فيقول لأنّك لم تشكر نعمتي فيقول : أي ربّ أنعمت عليَّ بكذا فشكرت وكذا ، فلا يزال يحصي النعم ويعدّد الشكر فيقول اللَّه تعالى : صدقت عبدي إلّا أنّك لم تشكر من أنعمت عليك بها على يديه وقد آليت على نفسي ألا أقبل شكر عبد على نعمة أنعمتها عليه أو يشكر من أنعمت بها على يديه ، قال : فانصرفت بالخبر إلى أبي الحسن - أي عليّ بن محمّد بن الفرات - وهو في مجلس أخيه أبي العبّاس أحمد بن محمّد وذكرت ما جرى فاستحسن أبو العبّاس ما ذكرته وردّني إلى عبيد اللَّه ببرّ واسع أوسع من برّ أخيه فأوصلته إليه ، فقبله وكتب إليه : شكريك معقود بإيماني * حكم في سرّي وإعلاني عقد ضمير وفم ناطق * وفعل وأعضاء وأركان قال : فقلت هذا - أعزّ اللَّه الأمير - أحسن من الأوّل ، فقال : أحسن منه ما سرقته منه قلت وما هو ؟ قال : حدّثني أبو الصلت الهروي بخراسان عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عن أبي الحسن موسى بن جعفر الكاظم عن الصادق عن الباقر عن السجّاد عن السبط عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال قال رسول اللَّه صلّى الله عليه وآله وسلم : الإيمان عقد بالقلب ، ونطق باللسان ، وعمل بالأركان .